السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

474

مصنفات مير داماد

نكبّناه كنّا كمن ينهى عن خلق ويأتي بمثله ، لأفرطنا في القول وبيّنا أنّه ليس لأحد من أهل المذاهب والنحل والشرائع وسائر الطرائق ، من العلم بحدوث العالم واثبات الصّانع وتلخيص أمر الإبداع ، ما لأرسطاطاليس ، وقبله لأفلاطون ، ولمن يسلك سبيلهما » « ولولا ما أنقذ اللّه أهل العقول والأذهان بهذين الحكيمين ومن سلك سبيلهما ممّن أوضحوا أمر الإبداع بحجج واضحة [ 253 ظ ] مقنعة ، - وإنّه إيجاد الشيء لا من شيء ، وأنّ كلّ ما يتكوّن عن شيء ما ، فإنّه يفسد لا محالة ، إلى ذلك الشيء ، والعالم مبدع من غير شيء ، فمآله إلى غير شيء ، في ما شاكل ذلك من الدلائل والحجج والبراهين التي توجد كتبهما مملوّة منها ، وخصوصا ما لهما في الربوبيّة وفي مبادى الطبيعة ؛ - لكان النّاس في حيرة ، فطرق البراهين الحقيقيّة مستفادة من عند الفلاسفة الذين تقدّمهم هذان الحكيمان ، أعنى أفلاطون وأرسطوطاليس . » « وأمّا طرق البراهين المقنعة المستقيمة العجيبة النفع فمستفادة [ 253 ب ] من عند أصحاب الشرائع الذين عوضدوا بأنواع الوحي والالهامات . ومن كان هذا سبيله ومحلّه من إيضاح الحجج وإقامة البراهين على وحدانيّة الصانع الحقّ ، وكان لأقاويله في كيفيّة الإبداع وتلخيص معناه ما لأقاويل هذين الحكيمين ، فمن المستنكر أن يظنّ بهما فساد يعترى ما يعتقدانه ، وأنّ رأييهما مدخولان في ما يسلكانه » ، انتهى قول المعلّم الثاني للحكمة بألفاظه [ بتفاوت وتلخيص في العبارات ] . والذي أنا أراه ، هو أنّ كلام هذا الحكيم المبرّز يشبه أن يكون ممّا يحوج صرفىّ القوّة الفطريّة [ 254 ظ ] إلى نقده ، فالذي ذكر - من اتّفاق الحكيمين على أنّ العالم ليس له بدء زمانىّ ، يعنى : لم يتقدّمه زمان - فذلك حقّ لا يسع ذا قسط صالح من الحكمة أنّ يستنكره ويتعدّاه . ثمّ يتصوّر بعد ، هناك ، افتراق من جهة القول : بأنّ ما ليس له بدء زمانىّ من العالم ، له بدء غير زمانىّ من تلقاء المسبوقيّة بالعدم في الأعيان ، على سياق معنى حصّلته من الحدوث الدّهريّ ، لا من تلقاء المسبوقيّة بذات الفاعل فقط ، والتأخّر عن العدم بالذات لا غير ، على ما هو شأن الحدوث الذاتىّ أو عدم القول [ 254 ب ] بذلك القول ، بل الاقتصار على المسبوقيّة بالعدم من تلقاء الحدوث الذاتىّ فقط . فإن أراد : « أنّ المعلّم أرسطاطاليس لا يقتصر في حدوث العالم على الأخير ، بل